يوسف بن تغري بردي الأتابكي
183
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وكان قد هيأ له ولده الأتابك برقوق الإقامات والخيم والأسمطة والتقى برقوق مع والده فحال وقع بصر آنص على ولده برقوق مد له يده فأخذها برقوق وقبلها ووضعها على رأسه ثم سلم عليه أكابر أمراء مصر على مراتبهم وأقعد آنص والد برقوق في صدر المخيم وقعد الأمير آقتمر عبد الغني النائب من جانب والأمير أيدمر الشمسي من جانب آخر وجلس برقوق تحت أيدمر وهو يوم ذاك مرشح للسلطنة فانظر إلى تلك الآداب والقواعد السالفة ولما استقر بهم الجلوس أخذ آنص يخاطب برقوقا ولده باسمه من غير تحشم كما يخاطب الوالد ولده على قاعة الجراكسة والقاعدة عندهم أن الولد والخديم عندهم سواء وكان الملتقى بالعكرشة والنزول بالمخيم بالخانقاه فإنهم لما تلاقوا ساروا على ظهر إلى خانقاه سرياقوس وحضر مع الأمير آنص جماعة كبيرة من أقاربه وأولاده إخوة الأتابك برقوق خوند الكبرى والصغرى أم بيبرس الأتابك وغيرهما ثم مدت الأسمطة من المآكل والمشارب والحلاوات وغيرها ودام برقوق والأمراء بخانقاه سرياقوس إلى ظهر اليوم المذكور ثم ركبوا الجميع وعادوا إلى جهة الديار المصرية والموكب لآنص والد برقوق وأكابر الأمراء عن يمينه وشماله وتحته فرس بسرج ذهب وكنبوش زركش بذهب هائل قد تناهوا في عملهما وسار الجميع حتى دخلوا إلى القاهرة واجتازوا بها وقد أوقدت لهم الشموع والقناديل فتحير والد برقوق مما رأى وكان جركسيا جنسه كسا لا يعرف باللغة التركية شيئا لأن الكسا بالبعد عن بلاد التتار وطلع والد برقوق مع ابنه إلى القلعة وصار هو المشار إليه على ما سنذكره وأما أمر بركة فإنه لما كان شهر رجب من هذه السنة ورد الخبر من الأمير صلاح الدين خليل بن عرام نائب الإسكندرية بموت الأمير زين الدين ترك